إنفجار جرثومي بالحمى الشوكية وبعض من الإيبولا الفتاك

عندما تنقبض عضلات الضلوع الداخلية والبطن والحوض بقوة يندفع الرذاذ من مخارج الهواء للجسم بسرعة بشكل يكون فيه نافثاً لجملة من الجراثيم التي منها ما يستطيع ان يسبب الأمراض للناس المجاورين من غير ذنب الا المجاورة لمن قد ربما كانوا من الاصحاب والأحباب والزملاء الأعزاء ذوو الشأن والمكان المرموق في أعماق أعماق الفؤاد.

فطالما لفت نظري حقيقة ان الجراثيم تُحمل في أنوف وأفواه وحناجر أكثر الناس طهارة وصحة  ، وتشمل هذه الجراثيم بعضاً مما نعِدُه كثير الخطورة كمسبب الحمى الشوكية التي أضحينا غالباً نسميها ذات السحايا هذه الأيام لانها تهاجم أغشية الأعصاب المركزية (الدماغ والحبل الشوكي) وهي ثلاثة أغشية تسمى بالسحايا. 

ففي الدراسات المتعاقبة ، لاسيما ما أجريناه في جامعة الباحة ، توجد هذه البكتيريا المسببة لذات السحايا في البلعوم الأنفي لعشرين الى سبعين بالمائة من الناس الأصحاء ، وتظل قادرة على الفتك ببعض الأبرياء إذا وقعت عليهم وهم في غفلة منها لا يعلمون. فلماذا هذه الظاهرة وما تعليلنا العلمي لها ونحن ننظر للإبولا ينتشر من قارة إلى قارة حتى وصل أمريكا وأوروبا بعد ما فتك ، وما إنفك يفتك في إنسان أفريقيا بشراهه. 

الأمر أبسط من صناعة الذرة وعلته لا تتعدى مثالنا الشعبي ، الجديرُ بالذكر ، القائل: “لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم”.  فكما نحن بني البشر لا يُكتب لنا البقاء إلا بكبح الجماح عن إستنزاف الارض والشجر ليظل لنا مسكّن نقطنهُ ومأكل نقتاتهُ ولذلك النجاح يكمن بالتطور لقوم لا يقوم بإستنزاف ما يأكل ويشرب ، فكذا يجب على كل جرثوم وجرم ، مهما زاد فتكه وخطره ، ان يلتزم بسنة الله في خلقه ، ويكبح جماح نفسه دون إستنزاف قوته ومسكنه ومُعيله من بني الإنسان. 

وبالتالي فإن التكيف والتطور والتغير من حال إلى حال يقع في مخلوقات الرحمن لما يحقق التوازن بين الكائنات المختلفة.  وكرم الله ابن آدم لتخفيف ما يجرى خلال هذا الكر والفر لصالحهِ قدر المستطاع. فلولا طرق الوقاية من العدوى لكان أعداد الضحايا أفجع مما نراه. ولكن سيظل هنالك من يَمُوت مقابل أفراد جدد تكتب لها الحياة للإعمار والتطور في هذه الدنيا. ولا تسال لماذا لان الجواب آت…

ان الموت ذاته من نعم الله خالق الكون برحمته التي لا حدود لها فقد وسعت كل شيء. فالموت يسمح بتجديد الأفراد وتغيير نسخ الموجود منهم لصالح من هم منتخبون وفق الظروف والشروط التي وقعت عليهم خلال حياتهم ، والتي منها الأمراض والفقر والجهل وكل علل الكون ، ولكي يكون كل جيل أقوى من سابقه ، يظل صراع الوجود والموت  والإرتقاء والتطور حتى نبلغ الله ونحن ان شاء الله بقلوب بيضاء متصالحة مع كل مخلوقاته ومحبه لبديع صنعه بين يديه ننتهي للخلود في نعيم جناته.  

والسلام خير ختام وتحيتنا هنا وهناك بعد الموت بإذن الله. 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s